ملا محمد مهدي النراقي

117

جامع السعادات

إذا أراد الله بقوم خيرا أهدى لهم هدية . قالوا : وما تلك الهدية ؟ قال : الضيف ينزل برزقه ، ويرتحل بذنوب أهل البيت " . وقال ( ص ) : " كل بيت لا يدخل فيه الضيف لا تدخله الملائكة " . وقال ( ص ) : " الضيف دليل الجنة " . وقال أمير المؤمنين ( ع ) : " ما من مؤمن يحب الضيف إلا ويقوم من قبره ووجهه كالقمر ليلة البدر ، فينظر أهل الجمع ، فيقولون : ما هذا إلا نبي مرسل ! فيقول ملك : هذا مؤمن يحب الضيف ويكرم الضيف ، ولا سبيل له إلا أن يدخل الجنة " . وقال ( ع ) : " ما من مؤمن يسمع بهمس الضيف وفرح بذلك ، إلا غفرت له خطاياه ، وإن كانت مطبقة بين السماء والأرض " . وبكى - ( ع ) يوما ، فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : " لم يأتني ضيف منذ سبعة أيام ، أخاف أن يكون الله قد أهانني " . وعن محمد بن قيس ، عن أبي عبد الله ( ع ) - قال : " ذكر أصحابنا قوما ، فقلت والله ما أتغدى ولا أتعشى إلا ومعي منهم اثنان أو ثلاثة أو أقل أو أكثر ، فقال - ( ع ) : فضلهم عليك أكثر من فضلك عليهم . قلت : جعلت فداك ! كيف ذا وأنا أطعمهم طعامي ، وأنفق عليهم من مالي ، ويخدمهم خادمي ؟ فقال : إذا دخلوا عليك دخلوا من الله بالرزق الكثير ، وإذا خرجوا بالمغفرة لك " . وكان إبراهيم الخليل ( ع ) إذا أراد أن يأكل ، خرج ميلا أو ميلين يلتمس من يتغدى معه ، وكان يكنى ( أبا الضيفان ) . وجميع الأخبار الواردة في فضيلة الطعام المؤمن وسعيه تدل على فضيلة الضيافة ، كقوله ( ص ) بعد سؤاله عن الحج المبرور : " هو إطعام الطعام وطيب الكلام " . وقال ( ص ) : " من أطعم ثلاثة نفر من المسلمين أطعمه الله من ثلاث جنان في ملكوت السماوات : الفردوس ، وجنة عدن ، وطوبى شجرة تخرج في جنة عدن غرسها ربنا بيده " . وقول الصادق ( ع ) " من أشبع مؤمنا وجبت له الجنة " وقوله ( ع ) : " من أطعم مؤمنا حتى يشبعه ، لم يدر أحد من خلق الله ما له من الأجر في الآخرة ، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ، إلا الله رب العالمين " . وسئل ( ص ) : " ما الإيمان ؟ فقال : إطعام الطعام . وبذل السلام وقال : " إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها ، من ظاهرها ، يسكنها من أمتي من أطاب الكلام ، وأطعم الطعام ، وأفشى السلام ، وصلى